سليمان بن موسى الكلاعي

209

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكذلك اختلفوا في حين وفاته ، فقال ابن إسحاق : توفى يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة . وقال غيره من أهل السير : إنه مات عشى يوم الاثنين ، وقيل ليلة الثلاثاء وقيل : عشى الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة ، وهذا هو الأكثر في وفاته « 1 » . وأوصى أن تغسله زوجه أسماء بنت عميس ، فغسلته ، وصلى عليه عمر بن الخطاب في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ونزل في قبره عمر وعثمان وطلحة وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر ، ودفن ليلا في بيت عائشة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وألصقوا لحده بلحده ، وجعل قبره مسطحا مثل قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ورش عليه بالماء . ولا يختلفون في أنه توفى ابن ثلاث وستين سنة ، وأنه استوفى بخلافته بعد الرسول صلوات الله عليه ، سن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم التي توفاه الله لها « 2 » . ويروى أنه رضي الله عنه ، لما احتضر ، وابنته عائشة حاضرة ، فأنشدت رضي الله عنها « 3 » : لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر رفع إليها رأسه وقال : لا تقولي هذا يا بنية ، أو : ليس هكذا يا بنية ، ولكن قولي : « وجاءت سكرة [ الحق بالموت ] ذلك ما كنت منه تحيد » « 4 » ، هكذا قرأها أبو بكر رضي الله عنه . وقالوا : كان آخر ما تكلم به : رب توفني مسلما ، وألحقني بالصالحين . وقال أبو بكر رضي الله عنه ، لعائشة رضي الله عنها ، وهو مريض : في كم كفن

--> ( 1 ) راجع المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 130 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 421 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 421 ) . ( 3 ) انظر الأبيات في : العقد الفريد ( 5 / 19 ) ، وهذا البيت لحاتم الطائي ، راجع ديوانه ص ( 51 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ورد في بعض الأصول : « الموت بالحق » وهذا هو المشهور في القراءات السبع ، وقول المصنف هكذا قرأها أبو بكر ، يوضح أن أبا بكر قرأها باختلاف عن المشهور ، وكذلك أيضا قرأ بها سعيد بن جبير وطلحة وعبد الله بن مسعود ، وشعبة ، وأبى عمران . انظر : الطبري ( 26 / 100 ) ، الفراء ( 3 / 78 ) ، الكشاف ( 4 / 7 ) ، القرطبي ( 17 / 12 ) ، النحاس ( 3 / 217 ) ، مجمع البيان ( 9 / 143 ) ، زاد المسير ( 7 / 194 ) ، المحتسب ( 5 / 337 - 338 ) .